السيد المرعشي
43
القول الفاصل في الرد على مدعي التحريف
--> - يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق . فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى . فأرسل عثمان إلى حفصة : أن ارسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثمّ نردها إليك . فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن زبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنّما نزل بلسانهم . ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة ، فأرسل إلى كلّ أفق . بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق » . قال ابن شهاب : « وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت سمع زيد بن ثابت قال : فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف ، قد كنت أسمع رسول اللّه ( ص ) يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ 33 / 23 . فألحقناها في سورتها في المصحف » . صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 99 كتاب فضائل القرآن . تلك الروايات كثيرة في كتب أهل السنة وقد نقلنا النزر اليسير منها ، وهي - مع اشتراكها في جمع القرآن بعد النبي ( ص ) وتدوين الآيات بشهادة الشاهدين أنّها من القرآن - متناقضة من جهات شتى ؛ فهل الجامع أبو بكر أو عمر أو عثمان ؟ وإذا كان الجامع أبو بكر فهل هو بنفسه تصدّى لذلك أو فوّض الأمر إلى زيد بن ثابت ؟ إلى غير ذلك من التناقضات ، ولو نقلنا تمام تلكم الروايات لوجدت فيما تناقضات كثيرة . ثمّ كيف يمكن الركون إليها وهي تدلّ على عدم تواتر الآيات القرآنية وقد ذكرنا سابقا أنّ المسلمين قد أطبقوا بجميع نحلهم ومذاهبهم على أنّ ثبوت القرآن ينحصر طريقه بالتواتر ، أضف إلى ذلك معارضة تلكم الروايات للروايات الدالّة على أنّ جمعا من الصحابة جمعوا القرآن على عهد النبي ( ص ) والتي سنوردها في ذيل جواب المؤلف قدس سره . ولو تنزلنا وقلنا بصحة تكلم الروايات فلا بد من تأويلها على وجه لا ينافي جمع القرآن في حياة النبي ( ص ) ، نذكر ذلك التأويل في مجال آخر إن شاء اللّه .